د . الفاكس الوطني
@j5q8 - Tweeted on 5th August 2012 03:48
العم // آحمـــد السعدون




السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

منذ أن خرجت علينا بعض الأطراف ""باكتشافها المفاجئ "" - بغض النظر عن دوافعها وأغراضها وغاياتها وأهدافها أو الجهات المتعاونة معها - الذي تشكك فيه بدستورية الدوائر الانتخابية الخمس لما تثيره هذه الأطراف حيناً من عدم عدالة هذه الدوائر بسبب تفاوت عدد الناخبين في كل منها أو لما تقوله حيناً آخر بسبب عدد الأصوات التي يحق للناخب الإدلاء بها ، والمطالبة إما بالنزول بحق الناخب إلى صوت واحد أو صوتين وهو ما يدعو إليه بعض هؤلاء أو بإعطاء الناخب الحق للإدلاء بصوته لعدد مساوٍ لعدد الأعضاء الذين يمثلون الدائرة ( عشرة أعضاء ) وهو ما يراه البعض الآخر منهم ، أو لكل هذه الأسباب مجتمعة ، منذ أن حدث كل ذلك وتحالفات قوى الفساد والإفساد والأطراف المعادية للنظام الدستوري وخاصة تلك التي كانت من عرابي المجلس الوطني المسخ تعمل بكامل طاقتها وتستنفر شتى ركائزها في مختلف المواقع وتسخر كل إمكاناتها وتمارس كل ما أوتيت من وسائل الضغط للالتفاف على الدستور بل والدفع لما يمكن اعتباره انقلابا عليه ، والتحريض على إقحام السلطة القضائية في الأمر ناسية هذه التحالفات أو متناسية أن أول استجواب قدم لرئيس وزراء في الكويت كان بتاريخ ٢٠٠٦/٥/١٧ وكان ذلك بعد أن قررت الأغلبية من أعضاء مجلس الأمة تقديمه باجتماع عقدته هذه الأغلبية بتاريخ ٢٠٠٦/٥/١٦ وذلك للأسباب التي ورد منها في الاستجواب بالنص ما يلي :

"" واذا كان ما تقدمه الحكومة من مشروعات قوانين هو أمر يدخل ضمن كامل سلطاتها الدستورية ، بغض النظر عن الاتفاق عليه أو الاختلاف فيه ، بل ان الواجب يفرض على الحكومة اذا ما شعرت في أي وقت أن ما تقدمت به من مشروعات قوانين تشوبها أي مثالب أو شبهات دستورية أو غيرها وهي التي وضعت مشروع القانون وتملك أن تقوم بتصويب وتصحيح أي عيب فيه بل وإزالة أي شبهة هي على بينة منها يقيناً بإرادتها المنفردة المطلقة دون حرج ، إلا أن ما يدعو للغرابة بل ما يدعو للحزن والأسى ما أقدمت عليه من فعل بالموافقة على طلب إحالة مشروع القانون إلى المحكمة الدستورية بشكل غير مباشر من خلال طلب تفسير بعض مواد الدستور مما يصبح معها موافقتها على طلب التفسير إجراء متعمداً مع سبق الإصرار لتعطيل البت في هذا الموضوع الحيوي الهام خلافاً لما التزمت به أمام مجلس الأمة ، مما يؤدي في النهاية الى إعاقة مساعي الاصلاح "". ( انتهى )

وعلى الرغم من حل مجلس الأمة قبل مناقشة الاستجواب المشار إليه وعلى الرغم مما ورد في الاستجواب ذاته في شأن الدوائر ال(٢٥) ومنه النص التالي :

"" وقد تبين ان هذا التعدد الموسع أفضى إلى مثالب في نظام الانتخاب لعل ابرزها ظاهرة شراء الأصوات بصور مختلفة ممن فسدت ضمائرهم بشكل سافر لا يحقق سلامة اختيار الأجدر والأصلح كلما قل عدد الناخبين المسجلين في الدائرة وسهل التأثير على بعضهم بإغراء المال أو غير ذلك من إغراءات اخرى مما يفضي إلى إهدار المصلحة العامة لقاء منفعة مادية محرمة شرعاً ومجرمة قانوناً ومصلحة غير مشروعة للمرشح .

واذا كان من قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم " لعن الله الراشي والمرتشي والرائش بينهما "،
وعلى الأخص الراشين والممولين لهم ، وهم أولئك الذين يعملون على اغتصاب العضوية في مجلس الأمة من خلال سعيهم لإفساد الضمائر ، نتيجة لافلاسهم دينياً، وتدنيهم أخلاقياً ، وخوائهم فكرياً ، وافتقادهم لكل ما يمكن أن يقدموه للناس من رأي صادق وصائب أو عمل طيب ونافع ، يقومون بأفعالهم الشائنة في السابق بشيء من الحيطة والتستر والحذر ، إما خوفاً مما تضمنته القوانين من عقوبات ، أو لذرة حياء كانت باقية لديهم ، فانهم وبعد أن أمنوا العقوبة ، بل وازدادوا امانا ، وبعد أن تخلوا عما كان باقياً لديهم من ذرة حياء من جهة أخرى ، قد تمادوا في غيهم ، وجاهروا بسلوكهم السيء واضافوا أساليب جديدة/قديمة لتحقيق أغراضهم الماكرة وغاياتهم المريبة نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر عمليات التلاعب في نقل الأصوات بشكل مخالف للقانون . "" ( انتهى )

فان الحكومة بعد كل ذلك امتنعت عن إقحام السلطة القضائية في الأمر على الرغم من سابق تصويتها مع إحالة طلب التفسير - المقدم من بعض الأعضاء - إلى المحكمة الدستورية والذي ترتب عليه تقديم الاستجواب المشار إليه إلى رئيس الوزراء كما امتنعت كذلك عن إصدار مرسوم بقانون بالدوائر الخمس التي كانت مطلب كل من الحراك الشبابي والشعبي وأغلبية أعضاء مجلس الأمة والتي تبين بعد ذلك أنها لاقت القبول لدى الحكومة مفضلة ترك ذلك للسلطة التشريعية صاحبة الحق الأصيل في التشريع ، والآن وأمام المحاولات المستمرة والضغوط المتواصلة من قبل تحالفات قوى الفساد والإفساد والأطراف المعادية للنظام الدستوري لإغتصاب سلطة مجلس الأمة ودعوتهم لإقحام السلطة القضائية في الأمر "وتبشيرهم" بالعودة إلى الدوائر ال(٢٥) اذا ما تقدمت الحكومة بالطعن بعدم دستورية الدوائر ال(٥) وتم قبول الطعن ، ومن غير الالتفات الى مناقشة ما قيل ان هذه الأطراف قد ذكرته من تطمينات ، ومع التأكيد على رفض كل هذه المحاولات فلا بد من الإشارة إلى النفق المظلم الذي تدفع إليه هذه القوى "بتبشيرها" بالعودة إلى الدوائر ال(٢٥) التي سبق أن عرض مثالبها الشيخ جابر المبارك رئيس الوزراء عندما كان النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية ( المرسوم رقم (١٩٨) لسنة٢٠٠٦ باحالة مشروع قانون باعادة تحديد الدوائر الانتخابية لعضوية مجلس الأمة ) من أن هذا التقسيم (ال٢٥) أدى إلى بروز مظاهر الطائفية والقبلية والفئوية التي تضعف مقومات الوحدة الوطنية وتخل بتمثيل البرلمان للأمة تمثيلاً صحيحاً ومن أنه يؤدي إلى تغليب الدور الخدمي على الدور التشريعي والرقابي لدى بعض النواب ، بالإضافة إلى أمور آخرى عديدة أوردتها المذكرة الإيضاحية لمشروع القانون بإعادة تحديد الدوائر الانتخابية (خمس دوائر ) لعضوية مجلس الأمة الذي تقدمت به الحكومة الى مجلس الأمة بتاريخ ١١ من يوليو ٢٠٠٦مرفقا بالمرسوم رقم ١٩٨ لسنة ٢٠٠٦ وذلك بالنص التالي :

"" صدر القانون رقم ٧٨ لسنة ١٩٦٦ في شأن تحديد الدوائر الانتخابية لعضوية مجلس الأمة ، وبمقتضاه قسمت الكويت إلى عشر دوائر انتخابية ، على أن تنتخب كل دائرة من هذه الدوائر خمسة أعضاء لمجلس الأمة ، وقد تمت الانتخابات العامة في الكويت على أساس هذه الدوائر حتى صدور المرسوم بقانون رقم ٩٩ لسنة ١٩٨٠ بإعادة تحديد الدوائر الانتخابية لعضوية مجلس الأمة ، الذي أعاد تقسيمها من جديد ، فنص في مادته الأولى على أن " تقسم الكويت إلى خمس وعشرين دائرة انتخابية لعضوية مجلس الأمة طبقاً للجدول المرفق بهذا القانون ، على أن تنتخب كل دائرة عضوين للمجلس" ، وقد جرت الانتخابات للفصول التشريعية الأخيرة على أساس هذا التقسيم .

غير أنه ومن خلال الممارسة الفعلية للانتخابات البرلمانية للفصول العشرة الماضية برزت بعض السلبيات والمثالب المتعلقة بالعملية الانتخابية ، الأمر الذي استوجب إعادة النظر إليها بطريقة فاحصة شاملة من جميع الجوانب والأبعاد لمعالجة أوجه القصور والسلبيات التي تشوبها ، وذلك على أساس عملي وعلمي سليم يؤدي إلى معالجة تلك السلبيات والحد من آثارها والارتقاء بالمممارسة البرلمانية وتصويب مسارها وتحقيق الغايات الوطنية المنشودة ، ذلك أن التقسيم الحالي للدوائر الانتخابية أدى إلى الكشف عن مظاهر سلبية يتمثل أهمها في بروز مظاهر الطائفية والقبلية والفئوية التي تضعف مقومات الوحدة الوطنية وتخل بتمثيل البرلمان للأمة تمثيلاً صحيحاً ، وكذلك التلاعب بالجداول الانتخابية من خلال نقل القيد غير القانوني ، وتغليب الدور الخدمي على الدور التشريعي والرقابي لدى بعض النواب ، وبروز ظاهرة شراء الأصوات الانتخابية والتأثير على الناخبين بمختلف الصور ، إلى جانب التباين الكبير في عدد الناخبين في الدوائر الانتخابية .

وبعد الدراسة المتأنية والعميقة فقد أستقر الرأي على القانون الماثل والذي تنص مادته الأولى على تقسيم مناطق الكويت إلى خمس دوائر انتخابية لعضوية مجلس الأمة وفق التوزيع المبين في الجدول المرافق للقانون ، ينتخب كل منها عشرة أعضاء .

وتحقيقاً للمصلحة الوطنية ، فقد نصت المادة الثانية من القانون على أن يكون لكل ناخب حق الإدلاء بصوته لما لا يزيد عن أربعة من المرشحين في الدائرة المقيد بها، وأن يعتبر باطلاً التصويت لأكثر من هذا العدد ، وذلك بما يتيح المجال لكافة شرائح المجتمع الكويتي وفئاته في التمثيل البرلماني ويحد من احتمالات الاحتكار الفئوي في الدوائر الانتخابية إذا ترك الأمر دون تقييد .

وقد استهدف القانون توسيع القاعدة الانتخابية في كل الدوائر ، وتكريس مبدأ العدالة في التمثيل والمساواة لجميع الناخبين ، وترسيخ المفاهيم الدستورية والديمقراطية الحقة ، بما يحد من التأثيرات السلبية المرتبطة بقلة عدد الناخبين في الدائرة ، كما أنه يتفادى الوضع المطبق حالياً والذي يحمل النائب على اعتبار نفسه ممثلاً لدائرته فقط لا مجموع أمته مما يهدم معه ركناً هاماً من أركان النظام النيابي ، وما يترتب على ذلك من إضعاف مقومات الوحدة الوطنية والتأثير على تلاحم المجتمع الكويتي وتماسكه المعهود .

هذا ، وقد جاءت التعديلات في إطار المبادئ والقواعد الدستورية المستقرة التي تمنح المشرع سلطة تقديرية في مجال تنظيم الحقوق في اختيار النظام الأكثر ملاءمة وتحقيقاً للأغراض المتوخاة طالما كان تقديره قائماً على أسس موضوعية مستهدفاً غايات مشروعة كافلاً وحدة تطبيق القاعدة القانونية في شأن أشخاص تتماثل ظروفهم أو أوضاعهم أو مراكزهم ، وهو بذاته ما سعى إليه هذا التعديل تلبية لمقتضيات مصلحة وطنية عليا ، ناهيك عن معالجة العيوب والمآخذ المترتبة على تطبيق النظام الحالي ، والتي بدأت في التنامي والازدياد ، خاصة وأن التعديل المطروح لا يحمل بذاته أي مساس بالحقوق السياسية للناخبين والمرشحين على النحو الذي أورده الدستور ، حيث يحرص التعديل على أن يتساووا جميعاً في الحقوق والواجبات الدستورية في أدائهم للعملية الانتخابية ، بل يحمل التعديل بالقطع تدعيم لكيان الدولة وتثبيت لأركانها وتحقيق التلاحم المنشود بين أبنائها .""(انتهى)

وبعد استعراض كل ذلك فليست العدالة والمساواة هو ما تهتم به تحالفات قوى الفساد والإفساد والقوى المعادية للنظام الدستوري ولا الالتزام بأحكام الدستور هو ما تحرص عليه وانما تقويض النظام الدستوري والعمل على التحكم في مخرجات الانتخابات حفاظا على مغانمها واستمراراً لسيطرتها واستئثارها بمقدرات الدولة ، وإذا كانت جميع الدوائر ال(١٠) وال(٢٥) وال(٥) ليست عادلة من حيث عدد الناخبين في دوائر كل منها فان الأمر الذي لا جدال فيه ان أعدلها كما يتبين من المقارنات التالية هي الدوائر ال(٥) :

- المقارنات -

(١) الدوائر العشر - عدد المسجلين في الجداول لسنة
١٩٧١ بإدارة الانتخابات .

أ - إجمالي عدد الناخبين = ٤٠٦٤٩ ناخب
ب- أكبر دائرة (العاشرة) ٧٥٢٧ ناخب
ج - أصغر دائرة (الثانية) ١٤٣٣ناخب
د- نسبة التفاوت ٧٥٢٧ مقسومة على ١٤٣٣
= ٥/٢٥ أي إن كل صوت في الدائرة الثانية
يساوي خمسة أصوات و٢٥٪ من الصوت في
الدائرة العاشرة .
( خوش عدالة ومساواة !!! دستووووري!! )

(٢) الدوائر ال(٢٥) عدد المسجلين في الجداول بإدارة
الانتخابات لسنتي ٢٠٠٣ و ٢٠٠٦ :

أ- إجمالي عدد الناخبين لسنة ٢٠٠٣ قبل إقرار
الحق السياسي للمرأة = ١٣٦٧١٥ ناخب

(أ١)- أكبر دائرة ال(٢١) ١٠٧٦٤ ناخب
(أ٢)- أصغر دائرة ال(٢) ٢٢٣٨ ناخب
(أ٣)- نسبة التفاوت ١٠٧٦٤ مقسومة على ٢٢٣٨
= ٤/٨٠ أي إن كل صوت في الدائرة (٢)
يساوي اربعة أصوات و٨٠٪ من الصوت في
الدائرة (٢١) .
( خوش عدالة ومساواة !!! دستووووري!! )

ب- إجمالي عدد الناخبين لسنة ٢٠٠٦ بعد إقرار
الحق السياسي للمرأة = ٣٤٠٢٤٨ ناخب

(ب١)-أكبر دائرة ال(٢١) ٣٠٩٧٠ ناخب
(ب٢)-أصغر دائرة ال(٢) ٥١١٩ ناخب
(ب٣)-نسبة التفاوت ٣٠٩٧٠ مقسومة على ٥١١٩
= -/٦ أي ان كل صوت في الدائرة (٢)
يساوي (٦) أصوات في الدائرة (٢١) .
(خوش عدالة ومساواة !!! دستووووري!!)

(٣) الدوائر الخمس - عدد المسجلين في الجداول
لسنة ٢٠٠٩ :

أ - إجمالي عدد الناخبين ٣٨٤٧٩٠ ناخب
ب- أكبر دائرة (الخامسة) ١٠٩٧١٦ ناخب
ج- أصغر دائرة ( الثانية ) ٤٣٤٧٣ ناخب
د - نسبة التفاوت ١٠٩٧١٦ مقسومة على ٤٣٤٧٣
= ٢/٥٢ أي إن كل صوت في الدائرة الثانية
يساوي صوتين و ٥٢٪ من الصوت في الدائرة
الخامسة ٠( على الرغم من أنه لا يمكن القول
بعدالتها ولكنها بدون أدنى شك ووفقا لنسب
التفاوت فأنها الأكثر عدالة من الدوائر ال(١٠)
ومن الدوائر ال(٢٥) .

ولقد حاول عدد من أعضاء مجلس الأمة في فصول تشريعية متتالية قبل إقرار الدوائر الخمس وكذلك بعد إقرارها باقتراحات بقوانين عدة مستهدفة العدالة التامة والمساواة المطلقة ولكن موقف الحكومة السلبي من هذه الاقتراحات بقوانين وعدم تقديمها لأي بديل أدى إلى بقاء الوضع على ما هو عليه .

واذا كانت المذكرة التفسيرية للدستور في معرض تعليقها على المادة (٥٠) منه ، قد حذرت من تنازل التشريعية عن كل اختصاصها أو بعضه للسلطة التنفيذية فان أي اغتصاب لهذا الاختصاص أو التعدي عليه من قبل السلطة التنفيذية بأي صورة كانت هو أمر مرفوض ويجب التصدي له بكل الوسائل الدستورية ، ولا يبقى بعد ذلك غير الالتزام بأحكام الدستور واحترامها وتقديم أي مقترحات للدوائر الانتخابية سواء من الحكومة أو من اعضاء المجلس تحقق العدالة التامة والمساواة المطلقة الى مجلس الأمة القادم بعد إجراء الانتخابات وفقاً للقوانين النافذة ولا ضير بعد ذلك من العودة إلى الأمة لتختار ممثليها وفقاً للقانون الجديد . اللهم احفظ الكويت من كل من يسعى إلى تقويض نظامها الدستوري .